سيد محمد طنطاوي
49
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 45 إلى 48 ] إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) وقوله - سبحانه - * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ . . . ) * كلام مستأنف لإظهار حسن عاقبة المتقين ، بعد بيان سوء عاقبة الغاوين . والمتقون : جمع متق اسم فاعل من اتقى . وأصله اوتقى - بزنة افتعل - من وقى الشيء وقاية ، أي : صانه وحفظه مما يضره ويؤذيه . والجنات : جمع جنة ، وهي كل بستان ذي شجر متكاثف ، ملتف الأغصان ، يظلل ما تحته ويستره . من الجن وهو ستر الشيء عن الحاسة . . والمراد بها هنا الدار التي أعدها اللَّه - تعالى - لتكريم عباده المؤمنين في الآخرة . والعيون جمع عين . والمقصود بها هنا المياه المنتشرة في الجنات . والمعنى : « إن المتقين » الذين صانوا أنفسهم عن الشرك . وقالوا ربنا اللَّه ثم استقاموا « في جنات » عالية ، فيها ما تشتهيه الأنفس ، وفيها منابع للماء تلذ لها الأعين . وجملة « ادخلوها بسلام آمنين » معمولة لقول محذوف . والباء في قوله « بسلام » للمصاحبة . أي : وتقول لهم الملائكة - على سبيل التكريم - والتحية - لهؤلاء المتقين عند دخولهم الجنات واستقرارهم فيها : ادخلوها - أيها المتقون - تصاحبكم السلامة من الآفات ، والنجاة من المخافات . ثم بين - سبحانه - ما هم عليه في الجنة من صفاء نفسي ، ونقاء قلبي فقال : * ( ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) * . والنزع : القلع يقال : نزع فلان هذا الشيء من مكانه إذا قلعه منه ، وفعله من باب ضرب والغل : الحقد والضغينة ، وأصله من الغلالة ، وهي ما يلبس بين الثوبين : الشعار والدثار .